الشيخ محمد الصادقي الطهراني
14
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأقرضوا اللَّه قرضاً حسناً » « 1 » - « لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم اللَّه قرضاً حسناً لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار . . » « 2 » . وهكذا نرى إقراض اللَّه قرضاً حسناً طليقاً دون تعلق خاص بمتعلق خاص في كافة المحاور ، قريناً بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل وتعزيزهم والتصديق بما يصدَّق من شرعة الحق ، مما يدل على طليق متعلقاته ، من إقراض المتعلقات الآفاقية والأنفسية ، مالًا وأولاداً وأهلين ، أم حالًا من نفسٍ وعلمٍ وعقلية صادقة . فالقرض متعدٍ بنفسه ، فالإقراض متعدٍ إلى مفعولين ، وقد ذكر في هذه الآيات مفعول واحد هو اللَّه « يقرض اللَّه » و « قرضاً حسناً » مفعول مطلق نوعي يبين نوعية القرض انها « حسنة » كما يليق بساحة الربوبية ، ثم المفعول الثاني محذوف يعم كل نفس ونفيس يمكن إقراضه اللَّه قرضاً حسناً . ففي حقل القتال في سبيل اللَّه - كما هنا - يعني القرض الحسن قرض النفس شخصياً ، وأنفس الأولاد والأهلين الذين يؤهلون للقتال . ( 2 ) من آيات الرجعة إلى تهديد شديد في الأولى قبل الأخرى يوم القائم المهدي من آل محمد عليهم السلام : « وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَايُوقِنُونَ » « 3 » . هذه والثلاث اللاتي بعدها عرض لعذابهم الأدنى دون العذاب الأكبر وكما وعد اللَّه :
--> ( 1 ) ) . 72 : 20 ( 2 ) ) . 5 : 12 ( 3 ) ) . سورة النمل ، الآية : 82